يُعد سرطان عنق الرحم من أكثر السرطانات النسائية شيوعاً حول العالم، إلا أنه من السرطانات التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة منها عند الالتزام بالفحوصات الدورية والكشف المبكر. ويرتبط المرض غالباً بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري HPV، الذي قد يسبب تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم تتطور تدريجياً مع الوقت إلى سرطان إذا لم تُكتشف مبكراً.
تساعد الفحوصات النسائية المنتظمة، مثل مسحة عنق الرحم واختبار HPV، على كشف هذه التغيرات في مراحلها الأولى، مما يزيد فرص العلاج ويقلل خطر حدوث المضاعفات. كما توفر تركيا، وخاصة اسطنبول، مراكز متقدمة لعلاج سرطان عنق الرحم بإشراف أطباء مختصين في الجراحة النسائية والتوليد باستخدام تقنيات حديثة للتشخيص والعلاج.
لمحة عن عنق الرحم
عنق الرحم هو الجزء السفلي من الرحم الذي يربط جسم الرحم بالمهبل، ويؤدي دوراً مهماً في الجهاز التناسلي الأنثوي. يسمح بمرور الحيوانات المنوية إلى داخل الرحم، كما يشكل الممر الذي يعبر منه الجنين أثناء الولادة، إضافةً إلى إفراز مخاط يساعد على ترطيب وتنظيم البيئة داخل الجهاز التناسلي.
ما هو سرطان عنق الرحم؟
يحدث سرطان عنق الرحم نتيجة نمو غير طبيعي في خلايا عنق الرحم، وقد يتطور تدريجياً على مدى سنوات. ويُقسم بشكل رئيسي إلى سرطان الخلايا الحرشفية، وهو النوع الأكثر شيوعاً، والسرطان الغدي الذي ينشأ من الخلايا الغدية داخل عنق الرحم.

اسباب سرطان عنق الرحم وعوامل خطورته
يعد الفيروس الحليمي البشري HPV ببعض أنواعه سبباً لسرطان عنق الرحم وهو من السرطانات القليلة معروفة السبب، إضافة لذلك يوجد العديد من عوامل الخطورة للإصابة به، وتتضمن بعض عوامل الخطر ما يلي:
- الفحص النسائي غير المنتظم: النساء اللواتي لم يقمن بإجراء اختبار عنق الرحم (اللطاخة) بشكل منتظم ودوري معرضات بشكل متزايد لخطر الإصابة بسرطان عنق الرحم.
- عدوى فيروس الورم الحليمي البشري HPV: تنتقل بعض أنواع فيروس الورم الحليمي البشري عن طريق الاتصال الجنسي ويمكن أن تصيب عنق الرحم، عدوى عنق الرحم بفيروس الورم الحليمي البشري هي عامل الخطر والمسبب الأساسي لسرطان عنق الرحم. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة جداً من النساء المصابات بفيروس الورم الحليمي البشري غير المعالج يصبن بهذا السرطان.
- التاريخ الجنسي: إن تعدد الشركاء الجنسين لدى المرأة يجعلها أكثر عرضة للإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري وسرطان عنق الرحم، كما أن الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً تقلل من خطر الإصابة بسرطان العنق الرحمي.
- التدخين: يرتبط تدخين السجائر بزيادة خطر الإصابة بأي سرطان بشكل عام.
- عدوى فيروس نقص المناعة البشرية HIV: النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية لديهن مخاطر أعلى من المتوسط للإصابة بهذا النوع من السرطان.

اعراض سرطان عنق الرحم
لا تظهر بالمراحل المبكرة من سرطان العنق الرحمي أي ألم أو أعراض أخرى، ولمعرفة أفضل حول الأعراض وما يمكن أن يظهر لدى المريضة عند الإصابة بسرطان العنق الرحمي سنقسم أعراض سرطان عنق الرحم إلى أعراض مبكرة ومتأخرة.
أعراض سرطان عنق الرحم المبكرة
من المحتمل أن تشمل الأعراض الأولى التي يمكن أن تشير للمرض ما يلي:
- إفرازات مهبلية مائية أو دموية قد تكون سميكة وقد يكون لها رائحة كريهة.
- نزيف مهبلي بعد الجماع أو ممارسة الرياضة، بين فترات الحيض، أو بعد سن اليأس.
- فترات الحيض أغزر وتستمر لفترة أطول من المعتاد.
اعراض سرطان عنق الرحم المتأخرة
إذا انتشر السرطان إلى الأنسجة القريبة، فقد تشمل الأعراض ما يلي:
- التبول الصعب أو المؤلم، مع وجود دم في البول أحياناً.
- إسهال أو ألم أو نزيف من المستقيم عند التغوط.
- التعب وفقدان الوزن والشهية.
- آلام في الظهر أو تورم في الساقين.
إذا استمر النزيف غير الطبيعي، أو الإفرازات المهبلية، أو أي أعراض أخرى لأكثر من أسبوعين دون تفسير، فيجب إجراء فحص نسائي كامل يتضمن مسحة عنق الرحم.
كيف يتم تشخيص سرطان عنق الرحم؟
يساعد الكشف المبكر على زيادة فرص علاج سرطان عنق الرحم بشكل كبير، لذلك تُعد الفحوصات النسائية الدورية من أهم وسائل التشخيص. يبدأ الطبيب عادةً بإجراء فحص الحوض ومسحة عنق الرحم Pap Smear للكشف عن أي تغيرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، وقد يُطلب أيضاً اختبار فيروس الورم الحليمي البشري HPV.
عند ملاحظة أي تغيرات أو شذوذ في عنق الرحم، يقوم الطبيب بفحص المنطقة بصرياً باستخدام منظار خاص، ثم يأخذ عينة نسيجية لإجراء خزعة تؤكد وجود الخلايا السرطانية أو تنفيها. وإذا أثبتت الخزعة وجود السرطان، تُجرى فحوصات إضافية لتحديد مدى انتشار المرض، مثل تحاليل الدم والبول، واختبارات وظائف الكبد والكلى، بالإضافة إلى الصور الشعاعية أو الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي.
مراحل سرطان عنق الرحم
يعتمد تصنيف سرطان عنق الرحم على مدى انتشار الخلايا السرطانية داخل الجسم، وتشمل المراحل الرئيسية ما يلي:
- المرحلة الأولى: يكون السرطان موجوداً داخل عنق الرحم فقط دون انتشار إلى المناطق المجاورة.
- المرحلة الثانية: ينتشر السرطان خارج عنق الرحم، لكنه لا يصل إلى جدار الحوض.
- المرحلة الثالثة: يمتد السرطان إلى الثلث السفلي من المهبل أو إلى جدار الحوض والعقد الليمفاوية القريبة.
- المرحلة الرابعة: ينتشر السرطان إلى أعضاء مجاورة مثل المثانة أو المستقيم، أو إلى أعضاء أخرى في الجسم.

هل الفحوصات النسائية الروتينية ضرورية؟
تختلف التوصيات الطبية حول ضرورة فحص الحوض الروتيني في السنوات التي لا تحتاج فيها المرأة إلى فحص سرطان عنق الرحم، لذلك يحدد الطبيب الحاجة إليه حسب العمر والأعراض وعوامل الخطورة.
لم يثبت أن فحص الحوض وحده يقي من السرطانات النسائية، خصوصاً سرطان المبيض، لكنه قد يكون مفيداً عند وجود أعراض. أما مسحة عنق الرحم واختبار HPV فيبقيان الأهم للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم. تُنصح الشابات بعمر 25 عاماً أو أقل واللواتي يمارسن نشاطاً جنسياً بإجراء فحص سنوي للكشف عن الكلاميديا.
علاج سرطان عنق الرحم
يعتمد علاج سرطانة عنق الرحم على مرحلة المرض، وحجم الورم، ومدى انتشاره، إضافةً إلى عمر المريضة وحالتها الصحية ورغبتها في الحمل مستقبلاً. يحدد الطبيب الخطة العلاجية بعد تأكيد التشخيص وتقييم مرحلة السرطان بدقة. تشمل الخيارات الرئيسية لعلاج سرطان عنق الرحم ما يلي:
- الجراحة: تُستخدم غالباً في المراحل المبكرة، وقد تشمل إزالة النسيج المصاب فقط، أو استئصال الرحم البسيط، أو استئصال الرحم الجذري مع العقد اللمفاوية في الحالات الأكثر تقدماً.
- العلاج الإشعاعي: يُستخدم لتدمير الخلايا السرطانية، وقد يكون خارجياً عبر جلسات متعددة أو داخلياً بوضع مصدر إشعاعي قريب من الورم.
- العلاج الكيميائي: يعتمد على أدوية تهاجم الخلايا السرطانية، ويُستخدم غالباً مع العلاج الإشعاعي أو في الحالات المتقدمة والناكسة.
- خزعة العقدة اللمفاوية الحارسة: تساعد على معرفة أول عقدة لمفاوية قد ينتقل إليها السرطان، مما يقلل الحاجة إلى استئصال عدد كبير من العقد.
- العلاج المناعي: قد يُستخدم في بعض الحالات المتقدمة لمساعدة جهاز المناعة على مهاجمة الخلايا السرطانية.
- العلاج الموجه: يُستخدم في حالات مختارة من سرطان عنق الرحم المتقدم، مثل دواء بيفاسيزوماب الذي يستهدف نمو الأوعية الدموية المغذية للورم.
في المراحل المبكرة قد يكون العلاج الجراحي كافياً لإزالة الخلايا السرطانية، بينما تحتاج الحالات المتقدمة غالباً إلى الجمع بين العلاج الإشعاعي والكيميائي أو إضافة العلاجات الحديثة حسب حالة المريضة. كما يُعد لقاح HPV وسيلة وقائية مهمة لأنه يساعد على الحماية من الأنماط الفيروسية المرتبطة بمعظم حالات سرطان عنق الرحم.
هل يمكن الوقاية من سرطانة عنق الرحم؟
يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من حالات سرطانة عنق الرحم من خلال الكشف المبكر والالتزام بالفحوصات الدورية. وتُعد مسحة عنق الرحم واختبار فيروس الورم الحليمي البشري HPV من أهم وسائل الوقاية، لأنها تساعد على اكتشاف التغيرات غير الطبيعية قبل تحولها إلى سرطان. تشمل أهم توصيات الوقاية والفحص ما يلي:
- بدء فحص مسحة عنق الرحم من عمر 21 عاماً.
- تكرار الفحص كل 3 سنوات إذا كانت النتائج طبيعية.
- بعد عمر 30 عاماً يمكن إجراء مسحة عنق الرحم مع اختبار HPV كل 5 سنوات، أو الاكتفاء بالمسحة كل 3 سنوات.
- إجراء الفحص سنوياً لدى النساء الأكثر عرضة للخطر، مثل المصابات بضعف المناعة أو فيروس HIV أو من لديهن سوابق مرضية.
- يمكن إيقاف الفحوصات بعد عمر 65–70 عاماً إذا كانت النتائج طبيعية لسنوات طويلة ولم توجد عوامل خطورة.
- النساء اللواتي خضعن لاستئصال كامل للرحم وعنق الرحم لا يحتجن غالباً لفحص سرطان عنق الرحم إلا عند وجود تاريخ مرضي سابق.
كما يساعد لقاح HPV على تقليل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، خاصة عند أخذه قبل بدء النشاط الجنسي.
بالنهاية نجد أن سرطان العنق الرحمي أحد أهم السرطانات التي تصيب الجهاز التناسلي الأنثوي وعلاجه وتشخيصه بشكل باكر من أهم الأمور لتضمن المرأة حياة صحية سواء على الصعيد الجنسي أو الإنجابي أو النفسي، كما ينصح مركز بيمارستان النساء بإجراء فحوصات دورية والحفاظ على نظام صحي يومي لتجنب الإصابة بأي سرطان كان.
المصادر:
- World Health Organization. (2025, December 2). Cervical cancer.
- American Cancer Society. (n.d.). Cervical cancer.
- Centers for Disease Control and Prevention. (n.d.). Cervical cancer.
