تُعد طرق تشخيص السرطان خطوة أساسية وحاسمة في تحديد الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة، إذ يساهم الكشف المبكر في رفع نسب الشفاء وتقليل فرص انتشار المرض إلى الأنسجة والأعضاء المجاورة. ويعتمد الأطباء على مجموعة واسعة من وسائل التشخيص تبدأ بالفحص السريري وتحاليل الدم، وتمتد إلى تقنيات التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني. كما تشكّل الخزعات الركيزة الأساسية في تأكيد التشخيص وتحديد نوع الخلايا السرطانية ودرجتها، مما يمكّن الفريق الطبي من اختيار العلاج الأمثل سواء كان جراحياً أو كيميائياً أو إشعاعياً أو علاجاً موجهاً. وبفضل التطور السريع في التكنولوجيا الطبية، أصبحت طرق تشخيص السرطان أكثر دقة وسرعة، ما يساهم في تحسين نتائج العلاج ونوعية حياة المرضى بشكل واضح.
طرق تشخيص السرطان
تُعد السرطانات من أكثر الأمراض انتشارًا وتعقيدًا في العالم، وتختلف أنواعها وطرق علاجها بشكل كبير. ورغم تعدد الأساليب العلاجية، إلا أن التشخيص المبكر يبقى العامل الأهم في رفع نسبة الشفاء وتحسين فعالية العلاج. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في تقنيات التشخيص، خصوصًا في أمراض الدماغ والأمراض العصبية مثل الزهايمر، ما زاد من دقة التحديد المبكر للأورام ورفع نسب النجاح العلاجي.
من أبرز هذه التقنيات المتطورة جهاز PET–MR الذي يجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، وهو اليوم من أهم الأدوات الدقيقة في كشف أنواع السرطان وتحديد مدى انتشاره داخل الجسم.
يمكن الإطلاع على أعراض وطرق العلاج المتاحة لسرطان الدرق والمثانة والرحم والعديد غيرها على موقعنا.
التصوير الهجين PET–MRI
يُعد التصوير الهجين PET–MRI من أكثر الطرق شيوعاً لتشخيص مجموعة واسعة من السرطانات بدقة عالية. فهو تقنية متقدمة تجمع بين:
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لقياس النشاط الاستقلابي للخلايا
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتصوير التفاصيل التشريحية بدقة فائقة
يُجرى الفحص في جلسة واحدة، مما يتيح الحصول على معلومات متكاملة حول شكل الورم، حجمه، نشاطه الاستقلابي، ومدى انتشاره. وتشير الدراسات الحديثة إلى تفوقه على PET-CT التقليدي؛ إذ يقلل التعرض للإشعاع بنسبة تصل إلى 80% مع تقديم جودة أفضل للصور.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يستخدم MRI لرؤية الأنسجة والأعضاء والهياكل الداخلية بتفاصيل دقيقة. وقد استُخدم منذ عقود لتشخيص أمراض كثيرة، ويتميز بعدم استخدام الإشعاع المؤيّن، ما يجعله آمنًا للمرضى مقارنة بغيره من تقنيات التصوير.
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET
يعتمد فحص PET على قياس النشاط الاستقلابي للخلايا داخل الجسم. وبما أنّ الخلايا السرطانية تنمو بسرعة وتتكاثر بشكل غير طبيعي، فإنها تستهلك كميات كبيرة من الجلوكوز مقارنة بالخلايا السليمة. لذلك يتم استخدام مادة مشعة ترتبط بجزيئات الجلوكوز (مثل FDG)، وعندما تتركز هذه المادة في الخلايا الأكثر نشاطاً، تُصدر إشارات تُلتقط بواسطة جهاز PET.
ما الذي يقدمه فحص PET تحديدًا؟
يساعد الفحص في:
- كشف وجود خلايا سرطانية حتى لو كانت صغيرة الحجم
- تحديد مدى انتشار السرطان داخل أعضاء الجسم
- تقدير نشاط الخلايا الخبيثة (هل هي نشطة أم خاملة؟)
- تقييم استجابة المريض للعلاج بعد الجلسات الكيميائية أو الإشعاعية
وبالتالي، لا يوفر PET صورة تشريحية فقط، بل يعطي معلومات وظيفية دقيقة تُظهر كيفية تصرف الخلايا ونشاطها الحقيقي.

كيف يعمل فحص PET–MR؟
خطوات إجراء PET–MR بالتفصيل:
1. حقن المادة المشعة
يتم حقن جرعة صغيرة من مادة مشعة في الوريد. هذه المادة آمنة وتتحلل بمرور الوقت.
ترتبط المادة بجزيئات الجلوكوز وتبدأ في الانتقال إلى أنحاء الجسم، خصوصًا المناطق التي تستهلك كمية كبيرة من الطاقة مثل الخلايا السرطانية.
2. فترة الانتظار
يستريح المريض لمدة 20–30 دقيقة في غرفة معزولة، للسماح بانتشار المادة المشعة داخل الجسم وارتكازها في أماكن النشاط المرتفع.
3. دخول جهاز PET–MR
يتمدد المريض داخل جهاز التصوير، ويقوم الجهاز بإجراء فحص PET وMRI معًا في جلسة واحدة، بحيث:
- يرصد PET النشاط الاستقلابي للخلايا
- يصوّر MRI البنية التشريحية بدقة عالية
يستغرق الفحص في العادة حوالي 20 دقيقة.
4. تحليل الصور
بعد اكتمال التصوير يقوم الأطباء بتحليل البيانات لتحديد:
- المواضع التي تتركّز فيها المادة المشعة
- حجم الورم وشكله
- انتشار الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى
- نقطة المنشأ الأساسية للسرطان
- مدى نشاط الورم واستجابته للعلاج
لماذا يُعتبر PET–MR أداة قوية في تشخيص السرطان؟
لأنه يجمع بين:
- المعلومة التشريحية الدقيقة (من MRI)
- المعلومة الوظيفية الحيوية (من PET)
وبذلك يوفر صورة شاملة تجمع الشكل والوظيفة، مما يساعد الطبيب على:
- اكتشاف الورم في وقت مبكر
- تحديد المرحلة بدقة
- اختيار العلاج الأنسب
- متابعة استجابة الورم للعلاج
- الكشف المبكر عن الانتكاس أو الانتشار
ما الذي يجب مراعاته قبل تطبيق PET MR؟
لضمان الحصول على أفضل النتائج يجب على المريض اتباع التعليمات التالية:
- تجنب الجهد البدني الشديد قبل 24 ساعة
- الصيام قبل الفحص للحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم
- التأكد من أن مستويات الغلوكوز طبيعية، لأن ارتفاعها أو انخفاضها يؤثر على دقة النتائج
- التحضير النفسي، لأن الفحص يستغرق بين 40–45 دقيقة داخل جهاز مغلق
- إبلاغ الطبيب بأي خوف من الأماكن المغلقة أو الحساسية أو الحمل
- إبلاغ الفريق الطبي بأي أجهزة معدنية مزروعة مثل الدعامات أو الأجهزة الإلكترونية
تقنية المتابعة عبر PET/CT بعد العلاج
بعد الانتهاء من العلاج، يُعدّ فحص PET/CT أداة محورية في تقييم الاستجابة الورمية بدقة عالية، إذ يُظهر مدى انخفاض النشاط الاستقلابي داخل الورم بعد العلاج ويساعد على مراقبة توزّع المواد العلاجية أو المشعة داخل الجسم. يتيح هذا الفحص الكشف المبكر عن أي بقايا ورمية أو نشاط غير طبيعي قد يشير إلى استمرار المرض أو عودته، كما يمكّن الأطباء من تعديل الخطة العلاجية في الوقت المناسب بناءً على نتائج المتابعة. ويُعتبر PET/CT من أكثر وسائل التقييم دقة لأنه يجمع بين التصوير التشريحي عالي الوضوح والتصوير الوظيفي الذي يُظهر نشاط الخلايا الحيوي بدقة متناهية.
الفرق بين PET/CT وPET/MRI
توجد فروقات جوهرية بين تقنيتي PET/CT وPET/MRI من حيث طريقة التصوير، كمية الإشعاع، الدقة، نوعية الأنسجة التي تُظهرها، والقدرة على تقييم الأورام. وفيما يلي شرح مفصل ومبسط لهذه الاختلافات:
| المعيار | PET/CT | PET/MRI |
|---|---|---|
| آلية التصوير | تصوير PET ثم CT بشكل منفصل ومتتابع | تصوير PET وMRI في نفس الجهاز وفي نفس الجلسة |
| كمية الإشعاع | جرعة إشعاعية مرتفعة بسبب CT | جرعة منخفضة جدًا لأن MRI لا يستخدم الإشعاع |
| الأمان للأطفال | أقل أماناً بسبب الإشعاع العالي | أكثر أمانًا ويُفضّل للأطفال والحوامل (بحذر طبي) |
| القدرة على تصوير الرئة | ممتاز لأن CT يُظهر الرئة بوضوح | ضعيف بسبب حركة الرئتين أثناء التنفس |
| القدرة على تصوير العظام | ممتاز بسبب قدرة CT على إظهار الكثافة | محدود لأن MRI لا يُظهر العظام بتفاصيل دقيقة |
| التباين بين الأنسجة الرخوة | تباين ضعيف نسبيًا | ممتاز ويُظهر الفروق الدقيقة بين الأنسجة |
| دقة تصوير الدماغ | محدود، نصف الآفات قد لا تظهر بوضوح | دقة عالية، يكشف معظم الآفات الدماغية بدقة |
| القدرة على التمييز بين النخر والأنسجة الحية | غير قادر على التفريق بدقة | قادر على تمييز الأنسجة الحية من النخر بعد الجراحة أو الإشعاع |
| الكشف عن النقائل الدقيقة | أقل حساسية | حساسية عالية للكشف عن النقائل الحديثة والصغيرة |
| الكشف عن الأورام منخفضة الاستقلاب (low FDG) | قد لا يكتشفها بدقة | قدرة أفضل على الكشف عنها وإظهار نشاطها |
| الكشف عن تكرار سرطان البروستاتا | دقة أقل | دقة أعلى وفق دراسات SNMMI الحديثة |
| زمن الفحص | قصير نسبيًا | أطول بسبب دمج تقنيتين معًا |
| التكلفة | أقل تكلفة | أعلى تكلفة بسبب التقنية وحداثتها |
| التوفر في المراكز الطبية | متوفر على نطاق واسع عالمياً | متوفر في مراكز محدودة ومتقدمة |
| مناسب لـ | تقييم عام وشامل خاصة للرئة والعظام | تقييم الأنسجة الرخوة والدماغ وأورام الحوض والبروستاتا |
| استخدامات إضافية | تقييم الكسور والنقائل العظمية | تقييم وظائف الأعضاء بدقة مع صورة تشريحية عالية الوضوح |
ختاماً، تمثل طرق تشخيص السرطان خطوة أساسية لتحديد مسار العلاج ووضع خطة دقيقة تناسب حالة كل مريض على حدة. وقد ساهمت التطورات الحديثة في تقنيات التصوير وتحاليل الدم الجزيئية والخزعات الموجهة في رفع مستوى الدقة وتقليل الوقت اللازم للوصول إلى تشخيص نهائي. ومع تزايد الوعي الصحي وتشجيع الفحوصات الدورية، أصبح بالإمكان اكتشاف العديد من أنواع السرطانات في مراحل مبكرة يمكن علاجها بنسب نجاح مرتفعة. إن الجمع بين الفحص السريري والفحوصات المخبرية وتقنيات التصوير الحديثة يوفر رؤية شاملة للطبيب تساعده على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مما يعزز فرص الشفاء ويحسن النتائج العلاجية على المدى الطويل.
المصادر:
- American Cancer Society. (2024, August 21). Treatment timeline: What a caregiver does.
- National Cancer Institute. (n.d.). Diagnosis and staging.
