}11 يونيو، 2021
jد.مهند الخطيب

نقل البراز : تقنية حديثة قد تنقذ حياة المرضى

عمليات نقل البراز هي واحدة من أحدث التقنيات المتوفرة في تركيا والتي تعتمد على مبدأ زرع بكتريا نافعة عبر زرع براز من متبرع مناسب لشخص مريض يعاني من أمراض في القولون.
}11 يونيو، 2021
jد.مهند الخطيب

نقل البراز : تقنية حديثة قد تنقذ حياة المرضى

عمليات نقل البراز هي واحدة من أحدث التقنيات المتوفرة في تركيا والتي تعتمد على مبدأ زرع بكتريا نافعة عبر زرع براز من متبرع مناسب لشخص مريض يعاني من أمراض في القولون.

فهرس المحتوى

    نقل البراز: ما عليك معرفته عن زرع عينة براز في تركيا لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي المستعصية

    قد يبدو الأمر جسيماً وغريبًا منذ الوهلة الأولى و لكن زراعة البراز من أحدث الأساليب الأكثر فعالية لعلاج الأمراض الهضمية الخطيرة وقد تنقذ حياة إنسان.

    زراعة البراز هو وضع براز إنسان صحيح الجسم في كولون شخص آخر مريض. وهذه التقنية حديثة يجري تطبيقها الآن في تركيا لعلاج أمراض الجهاز الهضمي.

    قد يدعو طبيبك هذا الأمر بالعلاج بالجراثيم أو الميكرويات النافعة.

    من الذي يحتاج إلى نقل البراز؟

    يستخدم زرع براز لمعالجة عدوى جرثومية حادة تدعى المطثية العسيرة C. difficile والتي تتسبب سمومها في إثارة جدار الامعاء وتهيجها

    مثل معظم الالتهابات تتم معالجة ميكروبات المطثية العسيرة عادة بمضادات الالتهاب antibiotics. ولكن لدى بعض الأشخاص يمكن أن يعود الالتهاب مرة بعد أخرى ويمكن ألا يستجيب للعلاج بمضادات الالتهاب

    يعد نقل البراز علاجاً أكثر نجاحاً من المضادات والأدوية. وغالباً ما يقضي على الالتهاب بسرعة وتكون فعاليته كبيرة وملحوظة.

    ما هي فكرة عملية “نقل البراز”؟

    زراعة البراز

    لابد من أن يكون هناك توازن بين البكتريا النافعة والمؤذية في قناة الجهاز الهضمي.

    بموجب هذا الإجراء يحصل وضع براز مليء بالبكتيريا النافعة في قولون الشخص المريض. وعندما يكون لديك جراثيم نافعة بكمية كافية في أمعائك فإنها تتمكن من التقاط أي بكتيريا ضارة وتقوم بتقييدها والتخلص منها.

    مضادات الإلتهاب غير متخصصة لتقاوم نوع معين من مسببات الأمراض. بحيث يمكنها أن تقضي على البكتيريا التي تسبب لك المرض ولكن تتسبب في قتل الجراثيم النافعة التي تساعد على الهضم وتحفظ لك صحتك أيضًا. وبغياب التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة فإن البكتيريا الضارة يمكن أن تسيطر فتقوم بإنتاج السموم التي تجعلك تعاني من الإسهال والتهابات الامعاء.

    يمكن لعميلة نقل البراز أن تعيد التوازن الجرثومي المناسب لصحة أمعائك. وهذا سيساعدك في محاربة الالتهابات ويجعلك تشعر بتحسن صحتك بسرعة. كما يمكنه أن يساعد جسمك في مقاومة الإصابة بالمطثية العسيرة في المستقبل.

    هل يمكن لزرع البراز ان يعالج أمراضاً أخرى؟

    قد يلعب فقدان التوازن في جراثيم الأمعاء دوراً في مشاكل صحية أخرى أيضاً. ولقد بدأ الأطباء في اختبار زراعة البراز على الأشخاص الذين لديهم أحد هذه الأمراض:

    • التهاب الكولون التقرحي.
    • مرض كرون.
    • التليف الكبدي.
    • التصلب المتعدد.
    • الاكتئاب.
    • السمنة.
    • حساسية الطعام.
    • داء السكري والاعتلال السكري العصبي.

    نقل البراز وعلاج تقرحات الامعاء المزمنة

    تبدو زراعة البراز واعداة جداً في علاج التهاب القولون التقرحي. أحد الأسباب قد يكون أن المصابين بهذا المرض يكون لديهم غالباً خليط غير صحي من الكائنات البكتيرية الدقيقة داخل الامعاء. مما يجعل من الصعب على أجسامهم أن تقاوم التهابات المعدة.

    كشفت دراسة جديدة تلقى مصابون بالالتهاب التقرحي فيها مزيجاً من براز متبرعين إثنين. أظهر بعضهم تحسناً في الأعراض وانخفاضاً في الالتهاب بعد شهر واحد فقط بينما اختفت الأعراض لدى 15% من الأشخاص بشكل كامل. ولقد وجد الباحثون دليلاً على أن المتبرع المناسب يمكن أن يحسن فرص النجاح للمصابين بهذا المرض. إن وجود متبرع في صحة جيدة أمر هام وقد يساعد أكثر أن يكون عمره قريباً من عمر المتلقي. إضافة إلى ذلك انه من الأفضل أن يكون المعطي للبراز أحد أفراد عائلة المتلقي و سليم من المرض نفسه أو أمراض أخرى. كذلك أيضًا فإن إجراء النقل بين الإخوة والأخوات يعطي نتائج أفضل مما لو كان بين الوالدين وأولادهم. ربما يعود الأمر لكون الإخوة متقاربين أكثر في أعمارهم.

    هناك حاجة للمزيد من الدراسة والأبحاث لمعرفة لماذا يعطي نقل البراز نتائج لدى بعض الأشخاص المصابين بالالتهابات التقرحية أفضل من غيرهم.

    مقطع تشريحي للقولون وأقسامه

    مقطع تشريحي للقولون وأقسامه

     

    الأشخاص غير المرشحين للخضوع لعملية نقل البراز

    يمكن أن ينطوي نقل البراز على مخاطرة لدى بعض الأفراد وقد ينصح الطبيب بعدم القيام بالزراعة عند توفر إحدى الحالات التالية:

    1. إذا كان الشخص قد خضع لعملية زرع نقي عظم منذ فترة قريبة.
    2. إذا كان المريض يتناول أدوية مثبطة للمناعة.
    3. إذا كان الشخص مصاباً بمرض تليف الكبد.
    4. إذا كان المريض يعاني من نقص المناعة المكتسب – ايدز.
    5. إذا كان الشخص يتلقى علاجاً ضد السرطان.

     

    من يمكن أن يكون متبرعا بالبراز؟

    يكون معظم مانحي البراز أحد أفراد عائلة المريض أو أحد أصدقائه ولكن لا يشترط أن يكونوا كذلك. كما يمكن أن يتلقى المريض برازاً مجمداً من بنك الفضلات.

    في بنك يجري تحليل البراز وفرز المتبرعين وبرازهم. حيث يجري المتبرع فحص للدم والبراز من أجل التحقق من وجود انتانات أو أية عقاقير يمكن أن تنتقل من خلال البراز إلى جسم المتلقي. ويجب ألا يكون المانح قد تناول أية مضادات حيوية لمدة شهر على الأقل قبل موعد الزراعة.

    لكي يكون الشخص مؤهلاً للتبرع ببرازه يجب:

    • ألا يكون لديه ضعف في جهازه المناعي.
    • ألا يكون لديه أي التهابات معوية.
    • ألا يكون لديه تاريخ من تعاطي المخدرات.
    • ألا يكون قد دخل إلى السجن على الإطلاق.
    • ألا يكون قد تم وشمه أو ثقب جسمه قبل 6 أشهر من عملية التبرع.
    • يجب ألا يكون قد سافر إلى مناطق قد يكون معرضاً فيها إلى أنواع محددة من الالتهابات أو أصيب ب بكتيريا معينة.

    قبل إجراء نقل البراز

    في الليلة التي تسبق عملية نقل البراز على المعطي أن يتناول مليناً وفي صباح اليوم التالي عليه أن يجمع برازه في وعاء يدعى ” قبعة ” (يكون قد حصل عليه مسبقاً من الصيدلية) ثم يسلمه إلى العيادة الخارجية حيث ستجري عملية النقل. يكون تحضير العينة لزراعتها من خلال خلطها بالماء المعقم وترشيحها بشكل متكرر لإزالة المواد الصلبة. وحالما تجهز يجب زراعتها بأمعاء المستقبل خلال 6 ساعات. وبالنسبة للمتلقي يجب عليه ألا يكون قد تناول مضادا للالتهاب في الأسبوعين السابقين للعملية. وعليه أن يتناول مليناً (أو حقنة شرجية) في الليلة التي تسبق الزرع من أجل أن تكون أمعاؤه فارغة عند تلقي العينة البرازية. في اليوم الذي تتم فيه عملية زرع البراز يجب أن يعطى المريض مثبط مضخة البروتون (PPI) لمنع قتل البكتيريا النافعة بأحماض المعدة. إضافة إلى إعطائه دواءً مضاداً للإسهال لنحافظ على العينة المنقولة في أمعائه.

    تأكد من وجود من يرافق الشخص إلى المنزل بعد الانتهاء من عمل زراعة البراز .

    عملية نقل البراز في تركيا

    تتم عملية الزراعة عادة في العيادات الخارجية. ويمكن ان تتم بعدة طرق يتم الاختيار من بينها بعد الأخذ بعين الاعتبار أمراض الجهاز الهضمي التي يمكن أن تكون موجودة لدى المتلقي وحدتها وصحته العامة وكذلك تفضيلاته الشخصية.

    عن طريق حقنة شرجية

    عند اختيار هذه الطريقة يتم وضع عينة البراز في حقيبة أو زجاجة جهاز الحقن ثم يجري ضخها في المستقيم حيث أنه لابد من الاحتفاظ بها هناك لأطول فترة ممكنة. يمكن أن تكون هناك حاجة لتكرار هذا الأسلوب لعدة أيام من أجل إعادة الحياة الطبيعية بشكل كاف إلى القناة المعوية.

    عن طريق تنظير القولون

    يمكن للحقنة الشرجية أن تصل حتى القولون فقط ولذلك يمكن اللجوء إلى طريقة أخرى وهي إجراء زرع للبراز عن طريق تنظير القناة الهضمية السفلية. وفي هذه الحالة يتم وضع العينة في جهاز التنظير حيث تتم عملية إدخاله في فتحة الشرج ودفعه ببطء داخل الكولون ليتم إطلاق العينة فيه. يستغرق هذا النوع من التدخلات الطبية حوالي 30 دقيقة ويجب إعطاء مسكناً للشخص.

    عبر التنظير العلوي

    عندما يكون هناك موانع من إجراء تنظير القولون يمكن إجراء عملية الزرع عن طريق التنظير العلوي. يتم إعطاء المتلقي مسكناً ثم يقوم طبيبك بإدخال المنظار من الفم. يستخدم الهواء لفتح المريء والمعدة والأمعاء بالكامل ثم توضع العينة في الأمعاء الدقيقة. تستغرق هذه العملية حوالي 15 إلى 20 دقيقة.

    عبر كبسولة

    هنا يجب وضع البراز في كبسولات ضمن ثلاث طبقات من الجيلاتين كل منها بحجم كبسولة فيتامينات كبيرة. وعلى المريض أن يتناول ما يقارب 40 كبسولة على مدار يوم واحد أو عدة أيام تحت مراقبة الجراح المسؤول بحثاً عن أية آثار جانبية. ولقد وجدت إحدى الدراسات أن فعالية هذه الطريقة تكافئ فعالية طريقة تنظير القولون.

    عبر أنبوب التغذية

    هناك طريقة تعتمد أنبوب التغذية لضخ عينة البراز في الأمعاء مباشرة. تستخدم هذه الطريقة عادة من أجل المصابين الذين لا يستطيعون تحمل الطرق الأخرى. فيتم ضخ العينة من خلال أنبوب أنفي لتوضع مباشرة في الأمعاء.

    بعد عملية نقل البراز باستخدام أي من الطرق المذكورة يطلب من المتلقي عدم إفراغ أمعائه لمدة ساعتين على الأقل. حتى لا يحصل فقدان البكتيريا الجديدة وهي بكتيريا نافعة.

    مضاعفات زراعة براز

    بعد إجراء عملية زرع البراز قد يعاني المتلقي من بعض الأعراض الجانبية تتضمن:

    • إنزعاج أو تقلصات في البطن.
    • إمساك.
    • إسهال.
    • التجشؤ أو انتفاخ البطن.
    • رد فعل على المهدئات.
    • يمكن أن تكون هناك مخاطرة جدية عند استعمال تنظير القولون أو التنظير من الأعلى بحدوث نزيف دموي أو انثقاب في جدار الامعاء.

    لا تخلو عمليات نقل البراز من مخاطر جسيمة فقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في نيسان 2020 بياناً قالت فيه إن ستة مرضى تلقوا البراز من بنك براز معين أصيبوا بعدوى خطيرة وتوفي مريضان آخران.

    بعد عملية زراعة البراز

    تتم عمليات نقل البراز في العيادات الخارجية ويعود المتلقي إلى المنزل في نفس اليوم. وإن كان المريض قد تلقى مهدئاً فستتم مراقبته حتى تزول آثاره قبل أن يتمكن من مغادرة العيادة. قد يصاب المريض بالإسهال لعدة أيام لكن معظم المرضى يشعرون بانخفاض شدة أعراض الجهاز الهضمي خلال 48 ساعة. قد يستغرق الأمر ثلاثة أشهر حتى تصبح باكتيريا أمعاء المتلقي شبيهة بباكتيريا المعطي.

    إن تكررت الأعراض في غضون أربعة أسابيع فيعتقد أن العملية فشلت.

    في بعض الحالات قد يحتاج الشخص إلى تكرار زرع الميكروبات في المستقبل مع أنه لا يوجد حالياً إرشادات محددة للتوقيت الأمثل لإجراء العملية مرة ثانية.

    تقييم عملية نقل البراز في تركيا

    وفقاً لمراجعة نتائج 2019 وجد الباحثون أن العلاج الجرثومي البرازي له معدل شفاء يتراوح بين 70% إلى 93% لدى الأشخاص الذين عانوا من فرط نمو بكتيريا المطثية العسيرة المتكرر والأعراض المرتبطة به. وينخفض معدل النجاح عموماً عند استخدام طريقة الكبسولات بينما يكون مرتفعاً عند استخدام طريقة تنظير الامعاء. قد يعتبر البعض أن هذه الطريقة مثير للاشمئزاز ولايتقبلون استخدام براز شخص آخر. ولكنها طريقة فعالة لعلاج الحالات المستعصية.

     

    فهرس المحتوى

      مقالات ذات صلة

      لم يتم العثور على نتائج

      لم يمكن العثور على الصفحة التي طلبتها. حاول صقل بحثك، أو استعمل شريط التصفح أعلاه للعثور على المقال.

      Share This