يُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان خطورةً وانتشاراً حول العالم، إذ تنبع أهميته من ارتباطه الوثيق بالوفيات السرطانية ومن صعوبة اكتشافه في مراحله الأولى عند كثير من المرضى. يبدأ المرض غالباً بشكل صامت أو بأعراض خفيفة قد تشبه أمراض الجهاز التنفسي الشائعة، مما يجعل الوعي بعلاماته وعوامل الخطورة المرتبطة به خطوة مهمة في التشخيص المبكر.
لا يقتصر فهم سرطان الرئة على معرفة أنه ورم يصيب الرئتين فقط، بل يشمل أيضاً معرفة أنواعه، وأسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه وعلاجه. يساعد هذا الفهم المريض وذويه على التعامل مع المرض بوعي أكبر، كما يوضح أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة مثل السعال المزمن أو ضيق النفس أو نفث الدم.
الفرق بين ورم الرئة الحميد والخبيث والنقائل الرئوية
لا تعني كل كتلة تظهر في الرئة أنها سرطان أولي (بدأ من الرئة نفسها)، فقد تكون بعض الكتل الرئوية أوراماً حميدة لا تمتلك القدرة على غزو الأنسجة المحيطة أو الانتقال إلى أعضاء أخرى من الجسم. غالباً ما تنمو الأورام الحميدة ببطء، وقد تُكتشف صدفةً أثناء إجراء صورة للصدر لسبب آخر، ولا تحتاج دائماً إلى علاج فوري ما لم تسبب أعراضاً أو يشتبه الطبيب بطبيعتها.
أما الورم الخبيث في الرئة فهو ورم سرطاني يمتلك القدرة على النمو بشكل غير مضبوط، وقد يغزو الأنسجة القريبة أو ينتقل إلى العقد اللمفاوية وأعضاء بعيدة مثل الدماغ أو العظام أو الكبد. لذلك يحتاج سرطان الرئة إلى تقييم دقيق لتحديد نوعه ومرحلته واختيار العلاج المناسب.
كما يمكن أن تظهر في الرئة أورام لا تكون ناشئة من الرئة نفسها، بل تكون ناتجة عن انتقال خلايا سرطانية من عضو آخر مثل الثدي أو القولون أو الكلية إلى الرئة، وتسمى هذه الحالة النقائل الرئوية. في هذه الحالة لا يُعد الورم سرطاناً بدأ في الرئة، بل يُعامل طبياً بحسب نوع السرطان الأصلي الذي انتقل إلى الرئة.
أنواع سرطان الرئة
تُقسم سرطانات الرئة الأولية بحسب نوع الخلايا التي يبدأ منها الورم، ويُعد هذا التصنيف مهماً لأنه يساعد الطبيب على اختيار الخطة العلاجية المناسبة. يوجد نوعان رئيسيان من سرطان الرئة، هما سرطان الرئة غير صغير الخلايا وسرطان الرئة صغير الخلايا، ولكل منهما سلوك مختلف من حيث سرعة النمو والانتشار والاستجابة للعلاج.
يُعد سرطان الرئة غير صغير الخلايا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يشكل نحو 80–85% من حالات سرطان الرئة. ينمو هذا النوع عادةً بشكل أبطأ من سرطان الرئة صغير الخلايا، ويشمل عدة أنماط رئيسية، أهمها:
- سرطان الرئة الغدي: من أكثر الأنواع شيوعاً، وقد يظهر عند المدخنين وغير المدخنين، وينشأ غالباً من الخلايا الغدية الموجودة في بطانة الرئة.
- سرطان الرئة الحرشفي: ينشأ عادةً في القصبات الهوائية الكبيرة، ويرتبط غالباً بالتدخين.
- سرطان الرئة كبير الخلايا: نوع أقل شيوعاً، وقد ينمو وينتشر بسرعة أكبر من بعض الأنواع الأخرى ضمن هذه المجموعة.
أما سرطان الرئة صغير الخلايا فهو أقل شيوعاً لكنه غالباً أكثر عدوانية وأسرع نمواً وانتشاراً، يرتبط هذا النوع بشكل وثيق بالتدخين، وكثيراً ما يُكتشف بعد أن يكون قد امتد خارج الرئة، لذلك يُعد من الأنواع التي تحتاج إلى تشخيص دقيق وسريع.
توجد أيضاً أورام أخرى قد تصيب الرئة أو الأنسجة المحيطة بها، مثل الأورام اللمفاوية والساركومات وورم الظهارة المتوسطة الجنبي، المعروف أيضاً بسرطان غشاء الجنب، وهو ورم ينشأ من الغشاء المحيط بالرئة وليس من نسيج الرئة نفسه. لا تُصنف هذه الأورام عادةً ضمن الأنواع الشائعة لسرطان الرئة، وتختلف عنها من حيث طريقة التشخيص والمتابعة والعلاج.

أسباب سرطان الرئة وعوامل الخطورة
يحدث سرطان الرئة عندما تتعرض خلايا الرئة لتغيرات في مادتها الوراثية تجعلها تنقسم وتنمو بشكل غير مضبوط، فتتراكم هذه الخلايا مع الوقت وقد تتحول إلى ورم خبيث. لا يكون السبب واضحاً دائماً عند كل مريض لكن توجد عوامل معروفة تزيد احتمال حدوث هذه التغيرات، ويُعد التدخين أهمها على الإطلاق، إذ يحتوي دخان التبغ على مواد مسرطنة تؤذي الخلايا المبطنة للرئة، ويزداد الخطر كلما زادت مدة التدخين وعدد السجائر اليومية.
لا يقتصر خطر سرطان الرئة على المدخنين فقط، فقد يصيب أيضاً غير المدخنين، خاصةً عند التعرض للتدخين السلبي أو لبعض المواد الضارة في البيئة أو مكان العمل. تشمل أهم عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الرئة ما يلي:
- التدخين بجميع أشكاله، مثل السجائر والسيجار والغليون
- التعرض للتدخين السلبي لفترات طويلة
- التعرض لغاز الرادون داخل المنازل أو أماكن العمل
- التعرض المهني لمواد مسرطنة مثل الأسبستوس والزرنيخ والنيكل والكروم والسيليكا
- التعرض المتكرر لعوادم الديزل وتلوث الهواء
- العلاج الشعاعي السابق لمنطقة الصدر
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الرئة
أعراض سرطان الرئة
قد لا يسبب سرطان الرئة أي أعراض واضحة في مراحله المبكرة لذلك قد يُكتشف أحياناً في مرحلة متقدمة أو أثناء إجراء فحوص لسبب آخر، وعندما تظهر الأعراض فإنها قد تشبه أعراض أمراض تنفسية أقل خطورة، مثل التهاب القصبات أو ذات الرئة، لذلك يجب الانتباه خاصةً إذا استمرت الأعراض أو ازدادت مع الوقت. تشمل أعراض سرطان الرئة الشائعة ما يلي:
- سعال مستمر لا يتحسن أو يزداد مع الوقت
- خروج دم مع البلغم
- ضيق النفس أو صعوبة التنفس
- ألم في الصدر، خاصةً عند التنفس أو السعال
- أزيز أو صفير في الصدر
- بحة في الصوت
- التهابات صدرية متكررة أو ذات رئة متكررة
- نقص الشهية أو فقدان الوزن غير المفسر
- تعب عام وضعف في الطاقة
- ألم في الكتف أو الصدر
وقد تظهر أعراض أخرى في بعض الحالات المتقدمة أو بحسب مكان الورم وانتشاره، مثل تورم الوجه أو الرقبة أو الذراعين، أو صعوبة البلع، أو تغير شكل الأصابع فيما يُعرف بتعجر الأصابع. كما قد تظهر أعراض مرتبطة بانتشار السرطان إلى أماكن أخرى من الجسم، مثل ألم العظام أو الصداع أو الضعف العصبي، لذلك فإن استمرار أي عرض تنفسي غير مفسر يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
مراحل سرطان الرئة
تُحدد مرحلة سرطان الرئة بحسب حجم الورم، ومكان وجوده، ومدى انتشاره إلى العقد اللمفاوية أو إلى أعضاء أخرى من الجسم. لا تعتمد المرحلة على حجم الورم وحده دائماً؛ فقد يكون الورم صغيراً نسبياً، لكنه يُصنف في مرحلة متقدمة إذا وصل إلى عقد لمفاوية مهمة أو انتشر خارج الرئة. تشمل مراحل سرطان الرئة بشكل عام ما يلي:
- المرحلة صفر: تكون الخلايا السرطانية محصورة في الطبقة السطحية المبطنة للقصبات أو الرئة، دون أن تغزو الأنسجة العميقة.
- المرحلة الأولى: يكون الورم قد تكوّن داخل الرئة، لكنه ما يزال محدوداً فيها ولم ينتشر إلى العقد اللمفاوية أو أعضاء أخرى.
- المرحلة الثانية: يكون الورم أكبر حجماً، أو قد وصل إلى بعض العقد اللمفاوية القريبة داخل الرئة أو في نفس جهة الصدر.
- المرحلة الثالثة: يكون السرطان قد انتشر موضعياً داخل الصدر، مثل وصوله إلى عقد لمفاوية أوسع أو إلى أنسجة وبنى قريبة من الرئة.
- المرحلة الرابعة: يكون السرطان قد انتقل إلى الرئة الأخرى، أو إلى السائل المحيط بالرئة أو القلب، أو إلى أعضاء بعيدة مثل الدماغ أو الكبد أو العظام، وتُسمى هذه الحالة سرطان الرئة النقيلي.
يُستخدم أحياناً تقسيم آخر في سرطان الرئة صغير الخلايا، فيُوصف بأنه محدود إذا كان محصوراً في جهة واحدة من الصدر ويمكن علاجه ضمن حقل شعاعي واحد، أو واسع الانتشار إذا امتد إلى الرئة الأخرى أو إلى أعضاء بعيدة. يساعد هذا التصنيف الطبيب على اختيار الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة.

كيف يتم تشخيص سرطان الرئة؟
يبدأ تشخيص سرطان الرئة عادةً بتقييم الأعراض والتاريخ الصحي للمريض، خاصةً عند وجود سعال مستمر، نفث دم، ضيق نفس، نقص وزن غير مفسر، أو تاريخ طويل من التدخين. يُجري الطبيب فحصاً سريرياً وقد يطلب بعض التحاليل العامة لاستبعاد أسباب أخرى للأعراض، لكن تشخيص سرطان الرئة لا يعتمد على التحاليل الدموية وحدها.
تشمل أهم الفحوص المستخدمة في تشخيص سرطان الرئة ما يلي:
- صورة الصدر البسيطة: تُستخدم غالباً كفحص أولي عند الاشتباه بوجود مشكلة في الرئة، لكنها لا تؤكد التشخيص بشكل نهائي، لأن بعض الأورام قد لا تظهر بوضوح أو قد تشبه أمراضاً أخرى.
- التصوير الطبقي المحوري للصدر: يعطي صوراً أكثر تفصيلاً للرئة، ويساعد على تحديد حجم الكتلة ومكانها وعلاقتها بالأنسجة المحيطة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET-CT: يُستخدم غالباً بعد الاشتباه أو التشخيص للمساعدة في تقييم انتشار السرطان داخل الجسم واختيار الخطة العلاجية.
- الخزعة النسيجية: تُعد الخطوة الأساسية لتأكيد التشخيص، إذ يتم أخذ عينة من الكتلة أو العقد اللمفاوية أو السائل حول الرئة وفحصها في المختبر.
- تنظير القصبات: يُستخدم عندما تكون الكتلة قريبة من الممرات الهوائية، حيث يسمح للطبيب برؤية القصبات وأخذ عينة عند الحاجة.
- الخزعة الموجهة بالتصوير: تُستخدم عندما تكون الكتلة في منطقة أعمق أو طرفية من الرئة، ويتم توجيه الإبرة عادةً بالتصوير الطبقي.
- اختبارات وظائف الرئة: تُجرى غالباً عند التفكير بالعلاج الجراحي، لأنها تساعد على تقييم قدرة المريض على تحمل استئصال جزء من الرئة.
- الفحوص الجينية أو الجزيئية للورم: قد تُجرى على عينة الورم، خاصةً في سرطان الرئة غير صغير الخلايا، لاختيار بعض العلاجات الموجهة المناسبة.
لا يكفي ظهور كتلة في الصورة لتأكيد وجود سرطان الرئة، إذ يبقى التشخيص النهائي معتمداً على فحص عينة من النسيج تحت المجهر. كما تساعد الفحوص الإضافية على تحديد نوع الورم ومرحلته، وهي معلومات ضرورية لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

طرق علاج سرطان الرئة
يعتمد علاج سرطان الرئة على نوع الورم، ومرحلته، ومكانه، ومدى انتشاره، إضافةً إلى عمر المريض وحالته الصحية ووظائف الرئة لديه. قد يحتاج المريض إلى علاج واحد فقط في المراحل المبكرة، بينما تحتاج الحالات الأكثر تقدماً غالباً إلى خطة مشتركة تجمع بين أكثر من طريقة علاجية.
1. الجراحة
تُستخدم الجراحة غالباً في المراحل المبكرة من سرطان الرئة، خاصةً عندما يكون الورم محدوداً ولم ينتشر إلى أعضاء بعيدة. يهدف العمل الجراحي إلى إزالة الورم مع جزء من النسيج السليم المحيط به، وقد تُزال بعض العقد اللمفاوية القريبة لفحصها والتأكد من عدم انتشار السرطان إليها. تشمل أهم أنواع جراحة سرطان الرئة:
- الاستئصال الإسفيني أو استئصال القطعة الرئوية: يُستخدمان في بعض الأورام الصغيرة والمحدودة جداً، خاصةً في المراحل المبكرة من سرطان الرئة غير صغير الخلايا. في الاستئصال الإسفيني يُزال جزء صغير من الرئة مع الورم، أما في استئصال القطعة الرئوية فتُزال قطعة تشريحية محددة من الفص المصاب.
- استئصال الفص الرئوي: يتم فيه إزالة الفص الذي يحتوي على الورم، ويُعد من أكثر العمليات استخداماً عندما يكون السرطان محدوداً في فص واحد من الرئة.
- استئصال الرئة الكامل: يتم فيه إزالة الرئة كاملةً، ويُستخدم في حالات محددة عندما يكون الورم في موقع لا يسمح بإجراء استئصال أصغر مع تحقيق إزالة كافية للسرطان.
يمكن إجراء بعض العمليات عبر الجراحة المفتوحة أو عبر تقنيات محدودة التوغل مثل جراحة الصدر بالمنظار أو الجراحة الروبوتية، بحسب مكان الورم وحالة المريض وخبرة الفريق الجراحي.
2. العلاج الشعاعي
يعتمد العلاج الشعاعي على استخدام أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية أو تقليل حجم الورم، قد يُستخدم هذا العلاج عندما لا تكون الجراحة ممكنة، أو بعد الجراحة لتقليل احتمال عودة المرض، أو مع العلاج الكيميائي في بعض الحالات.
كما قد يُستخدم العلاج الشعاعي لتخفيف الأعراض في الحالات المتقدمة، مثل الألم أو السعال الدموي أو انسداد بعض الممرات الهوائية، وفي الأورام الصغيرة جداً يمكن استخدام نوع دقيق من الأشعة يُعرف بالعلاج الشعاعي التجسيمي، حيث تُوجه جرعات عالية بدقة نحو الورم مع تقليل تأثيرها على الأنسجة السليمة.
وتوجد تقنيات شعاعية متقدمة مثل العلاج بالبروتون، وهو نوع من العلاج الشعاعي قد يساعد في توجيه الجرعة نحو الورم بدقة أكبر وتقليل تأثر بعض الأنسجة السليمة المحيطة، لكنه لا يناسب جميع الحالات ويُستخدم بحسب موقع الورم ومرحلة المرض وتقييم الفريق الطبي.
3. العلاج الكيميائي
يستخدم العلاج الكيميائي أدوية تساعد على قتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها، قد يُعطى قبل الجراحة لتصغير حجم الورم، أو بعدها لتقليل احتمال عودة السرطان، كما قد يُستخدم في الحالات المتقدمة للسيطرة على المرض وتخفيف الأعراض.
غالباً يُعطى العلاج الكيميائي عبر الوريد وعلى شكل دورات علاجية، وقد يُستخدم وحده أو مع العلاج الشعاعي أو العلاج المناعي، بحسب نوع سرطان الرئة ومرحلته واستجابة المريض.
4. العلاج المناعي
يهدف العلاج المناعي إلى تنشيط جهاز المناعة كي يتعرف على الخلايا السرطانية ويهاجمها بشكل أفضل. يُستخدم هذا النوع من العلاج في بعض حالات سرطان الرئة، خاصةً في المراحل المتقدمة أو عند وجود مؤشرات معينة في خلايا الورم.
قد يُعطى العلاج المناعي وحده أو مع العلاج الكيميائي، ويُحدد الطبيب مناسبته بناءً على نوع السرطان ونتائج الفحوص النسيجية والجزيئية.
5. العلاج الموجه
العلاج الموجه هو علاج دوائي يستهدف تغيرات جينية أو بروتينات معينة تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار، لا يناسب هذا العلاج جميع المرضى بل يُستخدم غالباً عندما تُظهر الفحوص الجزيئية وجود طفرات أو تغيرات محددة داخل خلايا الورم.
يُستخدم العلاج الموجه بشكل أكبر في بعض حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وقد يساعد على السيطرة على المرض عند اختيار الدواء المناسب حسب نتيجة تحليل عينة الورم.
6. الرعاية التلطيفية وتخفيف الأعراض
لا تعني الرعاية التلطيفية إيقاف العلاج، بل تهدف إلى تحسين جودة حياة المريض وتخفيف الأعراض المزعجة مثل الألم، ضيق النفس، السعال، أو تجمع السوائل حول الرئة. يمكن استخدام إجراءات مختلفة لتخفيف الأعراض، مثل سحب السوائل من حول الرئة أو علاج انسداد الممرات الهوائية أو إعطاء أدوية مسكنة وداعمة.
قد تُستخدم الرعاية التلطيفية مع العلاجات الأخرى في أي مرحلة من المرض، خاصةً عندما تكون الأعراض مؤثرة على التنفس أو النشاط اليومي.
7. علاجات أخرى مختارة
قد تُستخدم في بعض الحالات تقنيات علاجية إضافية، مثل الاستئصال بالترددات الراديوية أو العلاج بالتبريد. يُستخدم الاستئصال بالترددات الراديوية غالباً عند وجود ورم صغير ومحدود لا يناسبه العلاج الجراحي، إذ تعتمد هذه الطريقة على توجيه إبرة نحو الورم واستخدام الحرارة لتدمير الخلايا السرطانية.
أما العلاج بالتبريد فقد يُستخدم أحياناً عندما يسبب الورم انسداداً في الممرات الهوائية، حيث تساعد البرودة الشديدة على تقليص حجم الورم وتخفيف أعراض مثل ضيق النفس أو السعال أو خروج الدم مع البلغم. لا تناسب هذه الخيارات جميع المرضى، ويُحدد استخدامها بحسب موقع الورم ومرحلته وحالة المريض العامة.
هل يمكن الوقاية من سرطان الرئة؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات سرطان الرئة بشكل كامل، لأن المرض قد يحدث أحياناً عند أشخاص لا يدخنون ولا يملكون سبباً واضحاً، ومع ذلك يمكن تقليل خطر الإصابة بدرجة كبيرة من خلال الابتعاد عن العوامل المعروفة التي تزيد احتمال حدوث المرض، وعلى رأسها التدخين. تشمل أهم خطوات تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة ما يلي:
- الإقلاع عن التدخين في أي عمر
- تجنب التدخين السلبي قدر الإمكان
- فحص مستوى غاز الرادون في المنازل أو أماكن العمل عند الحاجة
- استخدام وسائل الوقاية المهنية عند التعرض لمواد مثل الأسبستوس أو السيليكا أو عوادم الديزل
- تقليل التعرض لتلوث الهواء والمواد الكيميائية الضارة قدر الإمكان
- الالتزام بالفحص المبكر عند الأشخاص عاليي الخطورة، خاصةً المدخنين أو من لديهم تاريخ تدخين طويل
يساعد الإقلاع عن التدخين على خفض خطر الإصابة بسرطان الرئة مع مرور الوقت، حتى عند الأشخاص الذين دخنوا لسنوات طويلة. كما أن الكشف المبكر بالتصوير الطبقي منخفض الجرعة قد يساعد على اكتشاف المرض في مرحلة أبكر عند الفئات عالية الخطورة، مما يزيد فرص العلاج الناجح، أما السجائر الإلكترونية فما تزال آثارها طويلة الأمد قيد الدراسة، لكنها قد تعرض الرئة لمواد مؤذية، لذلك لا تُعد خياراً آمناً تماماً لصحة الجهاز التنفسي.
في الختام، يبقى سرطان الرئة من الأمراض الخطيرة التي تحتاج إلى وعي مبكر بعوامل الخطورة والأعراض المحتملة، خاصةً أنه قد يتطور في البداية دون علامات واضحة. يساعد الانتباه إلى السعال المستمر، وضيق النفس، ونفث الدم، ونقص الوزن غير المفسر على طلب التقييم الطبي مبكراً، كما أن تحديد نوع الورم ومرحلته يساهم في اختيار العلاج الأنسب، لذلك تبقى الوقاية والإقلاع عن التدخين والفحص المبكر للفئات عالية الخطورة من أهم الخطوات التي تحسن فرص العلاج.
المصادر:
- World Health Organization. (2026, April 16). Lung cancer.
- American Cancer Society. (2024, January 29). What is lung cancer?
- Lung Cancer Research Foundation. (n.d.). Lung cancer overview.
