يُعد علاج السرطان بالتجميد، أو ما يُعرف بالتجميد العلاجي (Cryotherapy أو Cryoablation)، من التقنيات الحديثة والفعّالة التي تعتمد على استخدام درجات حرارة منخفضة جداً لتدمير الخلايا السرطانية بشكل موجَّه ودقيق، ويقوم هذا العلاج على إدخال مسبار رفيع مخصص داخل الورم تحت توجيه الأشعة، ثم يتم تبريده بواسطة غازات شديدة البرودة مثل الأرجون أو النيتروجين السائل لإحداث تجمّد سريع يؤدي إلى تمزّق الخلايا السرطانية وموتها. يمتاز هذا الأسلوب بكونه إجراءً طفيف التوغل، يناسب المرضى الذين لا يتحملون الجراحة التقليدية أو أولئك الذين تتطلب حالتهم خيارات علاجية إضافية، وقد أثبتت الدراسات فعاليته في علاج عدة أنواع من الأورام، مثل أورام الكبد والبروستات والكلى والرئة، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأنسجة السليمة المحيطة وتقليل فترة التعافي والمضاعفات.
ما هو علاج السرطان بالتجميد؟
يُعد علاج السرطان بالتجميد (Cryotherapy treatment) تقنية حديثة طفيفة التوغل تعتمد على إدخال مسبارٍ مبردٍ يشبه الإبرة، يستخدم النيتروجين السائل أو غاز الأرجون لإنتاج درجات حرارة شديدة الانخفاض تُجمّد وتدمّر الأنسجة المريضة، بما في ذلك الخلايا السرطانية.
يتم خلال هذا الإجراء إدخال المسبار المبرد إلى داخل النسيج المستهدف، حيث تعمل البرودة الشديدة على تكوين كرة جليدية دقيقة تحيط بالورم وتؤدي إلى تدمير الخلايا بفعل التجميد السريع ثم الذوبان المتكرر، حيث يمكن استخدام العلاج بالتجميد بطرق متعددة، تشمل:
- التطبيق الموضعي على سطح الجلد لعلاج الأورام الجلدية.
- الإدخال عبر الجلد بواسطة إبرة لتدمير الأورام العميقة.
- التطبيق الجراحي ضمن عمليات مفتوحة لاستهداف الأورام الأكبر حجماً.
ورغم أن مصطلحات مثل العلاج بالتبريد و الاستئصال بالتجميد تُستخدم غالبًا بالتبادل، إلا أن تعبير الجراحة بالتجميد يُطبَّق عادةً على الإجراءات الجراحية المفتوحة التي تستعمل التجميد لإزالة الأورام.

خلال العلاج، يتدفق النيتروجين السائل أو الأرجون مضغوطاً داخل المسبار المبرد، ما يؤدي إلى انخفاض شديد في درجة الحرارة عند طرفه، ثم يُوضع هذا الطرف مباشرة على الأنسجة المصابة، حيث يُوجّه الأطباء المسبار بدقة عالية باستخدام وسائل التصوير المتقدمة مثل:
- الموجات فوق الصوتية (USG)
- التصوير المقطعي المحوسب (CT)
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
وذلك لضمان وصول المسبار إلى الورم بدقة وتجميده دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة.
آلية عمل علاج السرطان بالتجميد؟
يستيعتمد العلاج بالتبريد على استخدام النيتروجين السائل أو غاز الأرجون لتوليد درجات حرارة شديدة الانخفاض قادرة على تدمير الأنسجة المريضة، بما في ذلك الخلايا السرطانية.
لا تتحمل الخلايا الحية هذه البرودة الشديدة وتموت عبر عدة آليات رئيسية:
- تشكّل الجليد خارج الخلية مما يؤدي إلى سحب الماء وتجفيف الخلايا.
- تشكّل الجليد داخل الخلية عند درجة حرارة تقارب –40° مئوية فتتكون بلورات جليدية تسبب تمزّق الخلايا.
- تمدد الجليد وانكماش الخلايا يؤدي في النهاية لانفجارها وموتها.
- تشكل الجليد في الأوعية الدقيقة داخل الورم مما يسبب تخثّر الدم وانقطاع التروية، وهو ما يحتاج إلى 10–15 دقيقة لضمان وصول البرودة القاتلة.
تتبع بعض الأجهزة درجة الحرارة مباشرة عبر مجسّات، ويتم تجميد الورم وذوبانه بشكل متكرر عبر دورتين أو أكثر لضمان تدمير جميع الخلايا. بعد ذلك تقوم خلايا الدم البيضاء بالتخلص من الأنسجة الميتة تدريجيًا.
تقنية مراقبة التجميد بالصور (Ice-Ball Monitoring)
تُعد مراقبة كرة الجليد (Ice Ball) خطوة أساسية لضمان نجاح العلاج بالتجميد، حيث يعتمد الأطباء على رؤية الحدود الخارجية للكرة الجليدية أثناء تشكّلها حول المسبار باستخدام التصوير المقطعي أو الموجات فوق الصوتية. تسمح هذه التقنية بتحديد حجم المنطقة المتجمدة وعمق الاختراق داخل الورم بدقة، كما تساعد على حماية الأنسجة السليمة المحيطة من التعرض لدرجات البرودة القاتلة.
يضمن التقييم البصري للـ Ice Ball وصول درجة الحرارة داخل مركز الورم إلى –40° مئوية أو أقل، وهي الدرجة اللازمة لتدمير الخلايا السرطانية بالكامل. وتُعد هذه التقنية حجر الأساس في التحكم بمساحة العلاج وضمان سلامة الإجراء.
الاستخدامات الطبية لعلاج السرطان بالتجميد
يُستخدم العلاج بالتبريد موضعياً للآفات السطحية أو عبر الجلد للأورام العميقة، ويمكن تنفيذه جراحياً عند الحاجة. وتشمل أهم تطبيقاته:
أولاً: آفات الجلد السطحية
- الأورام الجلدية
- الشامات ما قبل السرطانية
- النمش
- بعض الآفات العينية
ثانيًا: الأورام العميقة
يستخدم لتدمير الأورام عندما يكون الاستئصال الجراحي صعباً، ومن أهم الأورام التي تستجيب للعلاج:
- سرطان البروستاتا
- سرطان الكبد
- سرطان عنق الرحم
- سرطان الكلى
- سرطان العظام والعمود الفقري (لتسكين الألم)
- سرطان الرئتين
- سرطان الثدي بما في ذلك الأورام الغدية الليفية
أثبتت دراسات عديدة أن العلاج بالتبريد قد يحقق نتائج ممتازة لدى المرضى المختارين بعناية، ويُتوقع تحسن فعاليته مع تطور البحث العلمي.
من هم المرشحون لعلاج السرطان بالتجميد؟
يُعد علاج السرطان بالتجميد خياراً مناسباً لفئة محددة من المرضى الذين تنطبق عليهم معايير سريرية وشعاعية معيّنة. بشكل عام، يُرشَّح المريض للعلاج بالتجميد في الحالات التالية:
- وجود ورم موضّع ومحدّد بوضوح بالتصوير (مثل US أو CT أو MRI)، غالباً صغير إلى متوسط الحجم، دون دليل على انتشار واسع أو نقائل بعيدة، بحيث يمكن إحاطة الورم بالكامل بالكرة الجليدية مع هامش أمان مناسب.
- المرضى غير المؤهَّلين للجراحة التقليدية بسبب التقدّم في العمر، أو الأمراض المرافقة القلبية أو التنفسية أو الكلوية، أو ارتفاع خطورة التخدير العام، مما يجعل الجراحة المفتوحة خياراً عالي الخطورة.
- الحاجة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من النسيج السليم كما في حالات:
- وجود كلية وحيدة أو قصور كلوي مزمن مع ورم كلوي موضع.
- أمراض كبدية مزمنة أو تشمّع كبدي مع آفة كبدية محدودة.
- أورام قريبة من بنى حيوية يراد الحفاظ عليها قدر الإمكان.
- الأورام العائدة أو المقاومة للعلاجات الأخرى مثل:
- عودة الورم بعد الجراحة.
- صعوبة إعطاء المزيد من العلاج الشعاعي في المنطقة نفسها.
- الحاجة إلى خيار تداخلي موضعي إضافي ضمن علاج مركّب (مع كيميائي أو مناعي).
- الاستطبابات التسكينية (Palliative) مثل آفات العظام أو العمود الفقري المسببة للألم الشديد، حيث يهدف التجميد إلى تخفيف الألم وتحسين جودة الحياة حتى وإن لم يكن الهدف شفاءً كاملاً.
في المقابل، لا يُفضَّل استخدام التجميد في السرطانات المنتشرة بشكل واسع، أو في حال عدم وضوح حدود الورم بالتصوير، أو عند وجود اضطرابات تخثّر غير مضبوطة تزيد من خطر النزف، ويُقيَّم كل مريض على حدة من قبل فريق الأورام والأشعة التداخلية لتحديد ملاءمة هذا الخيار العلاجي.
الأجهزة المستخدمة في علاج السرطان بالتبريد
يُوجّه الإجراء باستخدام:
- الموجات فوق الصوتية (USG)
- التصوير المقطعي المحوسب (CT)
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
وفي بعض الحالات يُستخدم المنظار مثل:
- منظار القصبات لعلاج آفات الرئة
- المنظار البطني للأورام داخل البطن
المسبار المبرد
هو أداة تشبه الإبرة الرقيقة متصلة بمصدر النيتروجين السائل أو غاز الأرجون، تستخدم معظم الأنظمة الحديثة غاز الأرجون وقد تمت الموافقة عليها من قبل الـFDA.

تقنيات إضافية تُستخدم أثناء علاج السرطان بالتجميد
هناك العديد من التقنيات الإضافية تستخدم أثناء علاج السرطان بالتجميد
تقنية تعدد المسابير (Multiple Cryoprobes)
في الأورام الكبيرة أو ذات الشكل غير المنتظم، يعتمد الأطباء على إدخال عدة مسابير مبردة في آن واحد لتحقيق تغطية كاملة للورم. يتيح استخدام مسابير متعددة تشكيل عدة كرات جليدية صغيرة تتحد تدريجياً لتكوين منطقة تجميد واسعة ومتجانسة، مما يضمن القضاء على الخلايا السرطانية في جميع أجزاء الورم.
تُستخدم هذه التقنية بشكل خاص في أورام الكبد والبروستاتا والكلى، حيث تحتاج المناطق العميقة إلى تغطية أوسع دون الإضرار بالأنسجة الطبيعية المجاورة.
حماية الأعضاء المجاورة (Hydrodissection / CO₂ Insufflation)
لمنع تأثير البرودة الشديدة على الأعضاء القريبة من الورم، يلجأ اختصاصي الأشعة التداخلية إلى إنشاء حاجز آمن بين الورم والأنسجة المجاورة عبر حقن محلول ملحي دافئ
(Hydrodissection) أو إدخال غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في الفراغ المحيط بالورم.
تعمل هذه الوسادة العازلة على إبعاد الأمعاء أو الأعصاب أو الحجاب الحاجز أو الجلد عن منطقة التجميد، مما يقلل من احتمال حدوث تلف في البنى الحيوية القريبة. وتُعد هذه التقنية ضرورية عند علاج الأورام البطنية أو الحوضية أو الرئوية.
التوجيه الحراري (Thermal Mapping)
تُستخدم تقنية التوجيه الحراري (Thermal Mapping) لمراقبة درجة الحرارة داخل الورم أثناء العلاج بالتجميد، وذلك من خلال مجسّات حرارية دقيقة (Thermocouples) تُزرع قرب مركز الورم.
يساعد هذا القياس المستمر على ضمان وصول درجة الحرارة إلى المستوى القاتل للخلايا (–40° مئوية أو أقل)، ويمنع في الوقت نفسه تجاوز منطقة التجميد للأنسجة السليمة.
تُعد هذه الخطوة ضرورية لضمان فعالية الاستئصال بالتجميد وتقليل المضاعفات، خصوصاً في الأورام القريبة من الأعضاء الحساسة.
تقنية دمج الصور (Imaging Fusion)
يساعد دمج الصور (Imaging Fusion) بين التصوير المقطعي (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والموجات فوق الصوتية (US) على تحسين دقة تحديد الورم وتوجيه المسبار المبرد، خصوصاً في الأورام الصغيرة أو تلك ذات الحدود غير الواضحة.
يتيح هذا الدمج للطبيب رؤية أوضح لموقع الورم وهامش الأمان المحيط به، مما يسهم في تقليل خطر إصابة الأنسجة السليمة وزيادة دقة العلاج.
كيفية إجراء العملية في تركيا
يتم إجراء العملية في تركيا بتوجيه من الصور عن طريق الجلد بواسطة أخصائي الأشعة التداخلية – تعرف أكثر على علاجات السرطان بواسطة الأشعة التداخلية.
يتم الإجراء من قبل اختصاصي الأشعة التداخلية بتوجيه بصري دقيق. تشمل الخطوات:
- إدخال مسبار أو عدة مسابير إلى الورم تحت توجيه الأشعة.
- ضخ غاز الأرجون أو النيتروجين السائل داخل المسبار.
- تشكّل كرة جليدية حول طرف المسبار لتدمير الخلايا السرطانية.
- مراقبة التجميد بالتصوير المستمر.
- إزالة المسبار والضغط على موضع الدخول.
تستغرق العملية 1–3 ساعات عادةً، ولا تحتاج إلى غرز جراحية في معظم الحالات.
التجربة بعد علاج السرطان بالتجميد
- ألم خفيف في نقطة دخول الإبرة
- إمكانية العودة للأنشطة بعد 1–3 أيام للعلاج عبر الجلد
- العودة بعد 7–10 أيام للجراحة المفتوحة
- تجنب رفع الأثقال لمدة 72 ساعة
- في حال التخدير العام يتم استخدام قسطرة بولية مؤقتًا
فوائد علاج السرطان بالتجميد في تركيا
تكمن فوائد علاج السرطان بالتجميد:
- وقت شفاء أسرع من الجراحة المفتوحة
- ألم محدود أو معدوم بعد الإجراء
- لا يحتاج إلا إلى شق جلدي صغير
- آثار جانبية قليلة
- لا يسبب تشوهات جلدية أو تكلسات مزعجة
- مناسب للمرضى غير المؤهلين للجراحة التقليدية
مخاطر علاج السرطان بالتجميد
تشبه مخاطر أي تدخل جراحي وتختلف حسب موقع الورم، وتشمل:
- نزيف في موضع الثقب
- تلف الأعضاء المجاورة (الكبد – الكلى – الرئة – البروستاتا)
- تضرر الأعصاب (ضعف أو تنميل)
- مضاعفات التخدير
- انخماص الرئة إذا كانت الآفة قريبة منها
- تراكم السوائل حول الرئتين
- احتمال ثقب الأمعاء في الأورام البطنية
- مخاطر إشعاعية طفيفة أثناء التوجيه بالصور
مضاعفات خاصة بسرطان البروستاتا
- ضعف جنسي مؤقت أو دائم
- انسداد مجرى البول بالأنسجة الميتة (يُخفف بالمحافظة على مجرى البول دافئاً أثناء العمل)
- الحاجة لقسطرة بولية مؤقتة
ما هي حدود علاج السرطان بالتجميد؟
- يعالج الورم موضعياً فقط
- لا يصلح للسرطان المنتشر بشكل واسع
- قد يفوت الأورام الدقيقة غير المرئية بالتصوير
- فعاليته على المدى الطويل قيد الدراسة باستثناء البروستاتا حيث أظهرت النتائج استقرارًا مماثلاً للجراحة أو الإشعاع
- الحاجة إلى المزيد من البيانات طويلة الأمد
الدراسات حول علاج السرطان بالتجميد
- أظهرت الدراسات في سرطان الرئة أن الجمع بين العلاج بالتجميد والعلاج المناعي/الكيميائي يطيل العمر مقارنة بالعلاجات المنفردة.
- تشير الدراسات في سرطان الثدي المنتشر إلى تحسن في البقاء عند دمج التجميد مع العلاج المناعي.
- في سرطان الكبد، أظهرت الدراسات زيادة في متوسط العمر عند دمج التجميد مع العلاجات الأخرى.
- توجد تقارير عن فعاليته في تسكين الألم في سرطانات العظام والعضلات الهيكلية.
لقد تطورت علاجات السرطانات بالأشعة التداخلية في تركيا، وأصبح من الممكن اليوم علاج السرطانات بالحرارة أيضاً. سنقوم في مركز بيمارستان بإيصالكم لأفضل مستشفى لعلاج الأورام في تركيا.
يمكن اعتبار علاج السرطان بالتجميد من الطرق الواعدة في مجال طب الأورام في تركيا. تستخدم هذه الطريقة لعلاج بعض الأورام الموضعية في حال عدم الرغبة باللجوء للعمل الجراحي المفتوح وتتميز بأن عودة المريض إلى حياته الطبيعية سريعة مع تأثيرات جانبية أقل بعد العملية، وقد تتم مشاركتها مع طرائق معالجة الأورام الأخرى (الشعاعية، الكيميائية أو المناعية) وذلك حسب توصيات طبيب الأورام المطلع على حالة المريض، وما زالت الدراسات مستمرة في مجال العلاج الورمي بالتجميد من أجل تطويره وإيصاله لأكبر شريحة من المرضى المستفيدين.
المصادر:
- Prohaska, J., & Jan, A. H. (2025). Cryotherapy in dermatology. In StatPearls . StatPearls Publishing.
- National Cancer Institute. (2021, June 21). Cryosurgery to treat cancer. In Cancer.gov. U.S. Department of Health and Human Services.
